ابن أبي مخرمة

73

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

خرج بالكوفة وتبعه خلق كثير ، فلما خرج . . أتته طائفة كبيرة وقالوا : تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نتبعك ، فقال : أتبرأ ممن تبرأ منهما ، فقالوا : إذا نرفضك ، فمن ذلك الوقت سموا : الرافضة ، وسميت شيعة زيد : زيدية . فلما خرج . . قاتله متولي العراق من جهة هشام بن عبد الملك وهو الأمير يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف ، وجده محمد بن يوسف المذكور هو أخو الحجاج بن يوسف ، فالحجاج عم أبي الأمير يوسف بن عمر المذكور ، فخذل زيدا أتباعه من أهل الكوفة ، وغدروا به كما غدروا من قبله بجده ، فقتل زيد رحمه اللّه في جمع كثير من أصحابه ، وانهزم ابنه يحيى بن زيد إلى خراسان ، وصلب على كناسة الكوفة ، ويقال : إنهم صلبوه عريانا فنسجت العنكبوت عليه حتى سترت عورته ، وإنهم صلبوه إلى غير القبلة فتحولت خشبته إلى القبلة ، وبقي مصلوبا إلى أن ولي الوليد بن يزيد ، فأمر بإحراق جثته الشريفة فأحرقت ، وكان قتله في سنة اثنتين وعشرين ومائة . 585 - [ القاضي إياس ] « 1 » إياس بن معاوية بن قرة بن إياس المزني البصري أبو واثلة قاضي البصرة المشهور بالذكاء الذي يضرب به المثل في الذكاء ، وإياه عنى أبو تمام بقوله : [ من الكامل ] إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس سمع أنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب ، وأباه معاوية بن قرة وغيرهم . روى عنه محمد بن عجلان ، وحميد الطويل ، وخالد الحذاء وغيرهم . كتب عمر بن عبد العزيز إلى نائبه بالعراق عدي بن أرطأة : أن اجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة الجرشي ، وول قضاء البصرة أحدهما ، فجمعهما عدي ، فقال : إياس : أيها الأمير ؛ سل عني وعنه فقيهي المصر الحسن البصري وابن سيرين ، وكان القاسم يأتيهما ، وإياس لا يأتيهما فعرف القاسم أنه إن سألهما . . أشارا به ، فقال : لا تسأل عني وعنه ، فو اللّه الذي لا إله إلا هو ؛ إنه أفقه وأعلم بالقضاء مني ، فإن كنت كاذبا . . فما يحل

--> ( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 1 / 247 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 155 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 8 / 41 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 9 / 465 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 257 ) ، و « البداية والنهاية » ( 9 / 387 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 1 / 197 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 94 ) .